مؤسسة آل البيت ( ع )
242
مجلة تراثنا
من قائل : * ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان ) * ( 1 ) الآية . لأن عرضها على السماوات والأرض والجبال لم يكن على ظاهره ، وكذلك إباؤها وإشفاقها ، وما هو إلا مجاز على سبيل التمثيل والتصوير تقريبا للأذهان ، وتعظيما لأمر الأمانة ، وإكبارا لشأنها . والأمانة هنا هي طاعة الله ورسوله في أوامرهما ونواهيهما ، كما يدل عليه سياق الآية وصحاح السنة في تفسيرها ( 2 ) . ولو أردنا استقصاء ما جاء في الذكر الحكيم والفرقان العظيم من هذه الأمثلة ، لطال بنا البحث وخرجنا به عن القصد . وحسبك توبيخه عز وجل لأهل الغفلة عن قوارع القرآن الحكيم ، المستخفين بأوامره وزواجره ، إذ يقول وهو أصدق القائلين : * ( لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ) * ( 3 ) . أما ما جاء في السنة من هذا القبيل فكثير إلى الغاية ، وكثير لا يحصى ، وحسبك منه الصحاح الصريحة ببكاء الأرض والسماء على سيد الشهداء وخامس أصحاب الكساء . . إذ بكته الشمس بحمرتها ، والآفاق بغبرتها ، وأظلة العرش بإعوالها ، وطبقات الأرض بزلزالها ، والطير في أجوائها ، وحجارة بيت المقدس بدمائها ، وقارورة أم سلمة بحصياتها ، وتلك الساعة بآياتها ، كما صرحت به
--> ( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 72 . ( 2 ) انظر مثلا : تفسير الطبري 10 / 339 ح 28686 ، مجمع البيان 8 / 162 . ( 3 ) سورة الحشر 59 : 21 .